الشيخ محمد الصادقي
246
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهي منسوفة بكرور هذه الرسالات كلها في بشر وبشر : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ 7 . لقد سبقت نظيرتها في النحل وفصلنا فيها ما استطعنا فلا نعيد ، وهذه تحسم حسما ساحقا ركيزة المشكلة الشائكة لهم ، بأنه ليس بدعا من الرسل لا في كونه : بشرا « وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » ولا في كيانه الرسالي آية رسالية ، إلا انها أقوى وأبقى ، فكما ان الرسالات واحدة في جذورها ، كذلك آيات الرسالات التي تثبتها ، ولكنها درجات كما هم درجات و « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » بهذه السنة الرسالية ، وهم الذين عاشوا الرسل وآيات الرسالات ، فاسألوهم « إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » انهم كلهم بشر أمثالكم « وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » ( 14 : 11 ) . ف « رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » حجتان تستأصلان جذور الشبهة ، ثانيتهما ان الوحي ليس لزام البشرية من حيث هيه ، بل هو فضل من اللّه ورحمة خاصة لخصوص عباده ليهدوهم السبيل . وهذه كرامة الهية ان يرسل اللّه إلى البشر بشرا ، فكيف تتخذ البشرية ذريعة لتكذيبها ، بدل أن يتذرع بها إلى تهذيبها ؟ . اجل « رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » فهم كسائر البشر في كل حاجيات البشرية ، إلا أنه « يوحى إليهم » فهم بعيدون بسناد الوحي عن أخطاء البشرية : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ 8 . ذلك ! رغم قولهم « ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ »